إذا كنت من المتداولين على اليورو، فيجب عليك أن تراقب الانتخابات في فرنسا في نهاية هذا الأسبوع. ومع أن الجولة الثانية ستكون فى السابع من مايو الا ان الفائز من الجولة الاولى سوف يحدد ملامح تداول الأصول الاوربية و اليورو فى الاسابيع المقبلة. ويتنافس فى السباق 4 مرشحين – من اليمين المتطرف مارين لوبان، والمستقل إمانويل ماكرون، و يمين الوسطى الفرنسوا فيون، وجان لوك ميلينشون اليسارى الذى ينافس على مرحلة متباعدة جداً من المرشحين الاثنين السابقين.

ولكن مع بقاء ايام قليلة على التصويت، فانه لا يزال السباق قريباً جدا على تحديد الفائز، وهذا هو السبب فى خطورة التداول على اليورو. على مدار الأسبوع الماضي، تداول اليورو كما لو كان ماكرون هو الفائز فوزاً مؤكداً، وهو خطأ كبير لأن استطلاعات الرأي تبين أن السوق يقلل من إمكانية تحقيق انتصار قوي من قبل لوبان.

والمشكلة هي أن لوبان وماكرون لا يمكن أن يكونا أكثر اختلافاً، واعتماداً على من يفوز، سيتم وضع فرنسا على مسارات مختلفة جداً. كون الانتخابات ستكون فى صالح اليورو او ضده، فأن العالم وسوق الفوركس والاقتصاد قد رأى من قبل ما يعنيه هذا مع الانتخابات الأمريكية وانتصار دونالد ترامب. فى الوقت الذي يقرأ فيه بعضكم هذا، ستُعرف نتائج الانتخابات، لذلك بدلا من الخوض في من هو المرشح الأفضل، نريد مناقشة بعض السيناريوهات المحتملة:

أفضل سيناريو لليورو >> ماكرون ولوبان يحصلون على أكبر عدد من الأصوات وماكرون يفوز مع هامش مريح من الأصوات.

أسوأ سيناريو لليورو >> لو بين وميلينشون / فيون يحصلون على أكبر عدد من الأصوات وفوز لو بان مع هامش مريح من الأصوات.



الآن إذا حصل ماكرون ولوبان على أكبر عدد من الأصوات وفاز لو بين، فسوف ينخفض اليورو بمقدار الانخفاض الذي يحدده هامش لوبان من الاصوات لها، وكلما زاد الهامش ، كلما زاد الضغط على العملة.

وبما أنه من الصعب للغاية التنبؤ بنتيجة الانتخابات، فإن أفضل طريقة للتداول في الانتخابات الرئاسية الفرنسية هي الانتظار حتى يتم معرفة النتائج. إذا كانت النتيجة ذات معنى بما فيه الكفاية – بمعنى أنه سيعنى تأكيداً لهبوط او ارتفاع اليورو – فإنه سيكون له أثر كبير على اليورو وسوف يستمر لعدة أيام.

الانتخابات الفرنسية ستكون محط اهتمام لزوج اليورو/ دولار حتى 7 مايو، ولكن إعلان السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس سيكون أيضا المحرك الرئيسي لليورو/دولار. حيث كان الاجتماع الأخير للسياسة النقدية قد شهد تحسينات واسعة النطاق في سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي. وعلى الرغم من تراجع النشاط االقتصادي الألماني بشكل طفيف في شهر أبريل، الا أن هذه الإجراءات قد ارتفعت بشكل ملحوظ فى فبراير(آخر البيانات قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي في شهر مارس). وكانت التدابير المتعلقة بمنطقة اليورو في جميع المجالات، بقيادة التحسينات في فرنسا. ولسوء الحظ، فإن أيدي البنك المركزي مقيدة بسبب انخفاض التضخم مع ضغط أسعار المستهلكين في مارس.

في مرحلة ما، سوف يحرك التحسن في الاقتصاد لأرتفاع الأسعار ولكن في الوقت الراهن، النمو الهزيل فى الأسعار للبنك المركزي الأوروبي سوف يقوم بالحفاظ على السياسة النقدية بسهولة. وبصرف النظر عن اجتماع البنك المركزي الأوروبي، فإنه من المقرر أيضا أن يصدر تقرير”الدخل من العمليات” (IFO) الالمانى وتقريرالتضخم و الثقة لمنطقة اليورو فى الأسبوع المقبل.

وقد يتخذ الدولار الامريكى مقعد المتفرج مع عدم وجود تقارير اقتصادية امريكية رئيسية من المقرر ان تصدر حتى يوم الجمعة. في حين أن زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بقى فى حالة طيبة في مواجهة ضعف الإنفاق الاستهلاكي والتضخم وبيانات التصنيع، فى حين أن الدولار الأمريكي عانى من العملات الأوروبية خلال الأسبوع الماضي. وكان الكثير من ذلك يرتبط مع المحركين لليورو والاسترليني ولكن يمكن أن ترجع مرونة الدولار العامة إلى الرضا من المستثمرين الذين يعتقدون أن خيبة الأمل الأخيرة في بيانات الولايات المتحدة لا تغير شيئا عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ولا يزال من المتوقع أن يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام مع احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر بدلا من يونيو. كما عقد بنك اليابان اجتماعا للسياسة النقدية في الأسبوع المقبل، وفقا لحاكم بنك اليابان كورودا الذي تحدث يوم الخميس، فإن الوتيرة الحالية لشراء السندات ستستمر لبعض الوقت. ومثل البنك المركزي الأوروبي، فإن البنك المركزي الياباني يكافح ضد انخفاض التضخم لذلك فإن كورودا يعد بفترة أطول من السياسة النقدية التكيفية. في حين انه من المقرر أن تصدر في الولايات المتحدة مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة ومؤشر ثقة المستهلك في بداية الأسبوع، فإن الحدث الرئيسي للدولار سيكون يوم الجمعة وهو تقرير إجمالي الناتج المحلي (GDP) للربع الاول من العام. لسوء الحظ، من المتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو نظراً للضعف في مبيعات التجزئة والتجارة وإذا كنا على حق، فأن هذا يمكن أن يضع الدولار تحت الضغط.

من اهم الأحداث فى الاسبوع الماضى كان قرار رئيسة الوزراء الانجليزية ماي للدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في يونيو. كان هذا الإعلان غير متوقع تماماً حيث أن مكتبها نفى التكهنات في الآونة الأخيرة، ويعارض نداءها السابق بعدم الدعوة إلى انتخابات أخرى قبل عام 2020. وقد تفاعل الجنيه الأسترلينى مع هذه الدعوة بالارتفاع إلى أكثر من 2٪ يوم الثلاثاء ولكن منذ ذلك الحين، توقف الارتفاع للعملة وحالياً تكافح لتوسيع مكاسبها. والمشكلة هي أن تحركها الجريء لا يخلو من المخاطر. وبطبيعة الحال لم تكن قد اتخذت هذه الخطوة دون الثقة في فوزها، وقد تحظى بشعبية كبيرة على الرغم من تقسيم البلاد على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاع للرأي أجري بعد وقت قصير من إعلانها، كان حزب ماي قد حقق 21 نقطة. وهدفها هو دعم الدعم السياسي للقرارات التي سيتعين اتخاذها خلال الأشهر القليلة المقبلة. وكما قالت ماي فى خطابها “ان البلاد تتحد، لكن وستمنستر ليس كذلك”. رد الفعل للجنيه الاسترليني على الأخبار هو انعكاس لثقة السوق في المحافظين الذين يعتقدون بأنهم سيقوموا باكتساح الأصوات. إذا نجحت مثل ما يتوقع السوق، فإن دعم مناصريها سيعطيها قوة تفاوضية قوية مع الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من انخفاض مبيعات التجزئة بشكل حاد في شهر مارس، إلا أن البيانات بشكل عام كانت سليمة نسبيا، مما سمح للباوند التعافى من أدنى مستوياته بعد صدور التقرير. ومع ذلك، فإن رخاوة مبيعات التجزئة وتجارة التجزئة تشير إلى ضعف تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول.

وكان أداء الدولار الاسترالي والنيوزيلندي والكندي أداء متباينا. في حين شهد الدولار الأسترالي و الدولار الكندي خسائر، ارتفع الدولار النيوزيلندي قليلا مقابل الدولار. وكان الخاسر الأكبر هو الدولار الكندي الذي كان تراجعه بسبب انخفاض أسعار النفط. فشلت أسعار المستهلك في تسارع وتيرة النمو في أبريل، مما أدى إلى تباطؤ معدل نمو مؤشر أسعار المستهلكين في السنة إلى 1.6٪ من 2٪، وهي أضعف وتيرة النمو في 3 أشهر. . وكان تقرير التضخم الضعيف هذا هو ما يحتاجه الدولار الامريكى مقابل الكندى ليتحرك فوق سعر 1.35 لأول مرة في 5 أسابيع. ومن المقرر إطلاق مبيعات التجزئة في كندا الأسبوع المقبل، وفي حين أن سوق العمل بدأ فى التحسن، ارتفعت مبيعات التجزئة أيضا بقوة في يناير، وبالتالي قد يكون هناك بعض الاستردادات في فبراير. ولم يشهد الدولار الاسترالي والنيوزيلندي سوى خسائر متواضعة. وقد دعمت كلا العملتين من قبل بيانات مبيعات التجزئة الصينية القوية، ومع ذلك فقد عانى الدولار الأسترالي على خلفية اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي RBA وانخفاض أسعار النحاس. وبسبب التقلبات، أراد البنك المركزي أن ينظر إلى تقرير الوظائف الماضى الأفضل. من المقرر أن تصدر أسعار المستهلكين الأسترالية في الأسبوع القادم، كما أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين هو عموما محرك رئيسي للسوق لأستراليا. في نيوزيلندا، من ناحية أخرى، أخذت البيانات منعطفا نحو الأفضل. ويرجع نشاط الخدمات والصناعات التحويلية جزئيا إلى ارتفاع أسعار منتجات الألبان، وهذا يبشر بالخير للميزان التجاري النيوزيلندي في الأسبوع المقبل.